وهبة الزحيلي

82

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

10 - ما ذبح على النّصب : النصب حجارة كانت حول الكعبة ، عددها ثلاثمائة وستون حجرا منصوبا ، كانت العرب في الجاهلية يذبحون عندها ، تقربا للأصنام التي يعظمونها ، ويلطخون بها ما أقبل من البيت ، كأنهم يثبتون بذلك كون الذبح وقع قربة ، ويشرحون اللحم ويضعونه على النصب ( الحجارة ) . وليست النصب هي الأوثان ، فإن النصب حجارة غير منقوشة ، والأوثان حجارة منقوشة . فنهى اللّه المؤمنين عن هذا الصنيع ، وحرم عليهم أكل هذه الذبائح التي ذبحت عند النصب ، حتى ولو كان يذكر عليها اسم اللّه في الذبح ، اجتنابا للشرك الذي حرمه اللّه ورسوله . وأضاف القرآن محرمات أخرى هي : الاستقسام بالأزلام : أي محاولة معرفة ما قسم له ، أو قدر في الأمر من خير أو شر . والأزلام جمع زلم : وهي قطعة من خشب على هيئة السهم الذي لا نصل فيه وهو الذي يجرح الصيد . ولهذه العملية معنيان : معنى روحي عبادي أو اعتقادي ، والآخر مادي . أما المعنى الروحي العبادي : فهو يشبه عادة التطير ، كان أحدهم إذا أراد أن يقدم على عمل أو سفر ، ذهب إلى الكعبة ، فاستشار الأزلام الموجودة عند الآلهة ، وقد كان عند هبل المنصوب على بئر سبعة أزلام مكتوب فيها ما يتحاكمون فيه ، مما أشكل عليهم ، فما خرج منها رجعوا إليه . قال ابن جرير الطبري : الأزلام عبارة عن قداح ثلاثة كتب على أحدها : « افعل » وعلى الآخر : « لا تفعل » وأغفل الثالث . فإذا أجالها ( حركها ) فطلع سهم الأمر فعل ، أو النهي تركه ، وإن طلع الفارغ أعاد « 1 » . ويفعل ذلك إذا

--> ( 1 ) تفسير الطبري : 6 / 49